عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

211

كامل البهائي في السقيفة

حكاية : كان ابن جرموز في حرب الجمل مع عائشة وقتل جماعة من أصحاب أمير المؤمنين ، ولمّا رأى الدائرة تدور على عائشة وحزبها وأنّ الأوضاع اضطربت عليها وعلامات الظفر تلوح في جانب أمير المؤمنين عليه السّلام تشاور مع أصحابه بني سعد وخرج معهم إلى الأحنف بن قيس وكان قد اعتزل الحرب على بعد فرسخين من البصرة ، فجاءه رجل وهمس بأذنه سرّا بأنّ الزبير بوادي السباع خرج هاربا وهو يؤمّ المدينة ، فرفع الأحنف عقيرته وصاح : ما عسيت أن أصنع بالزبير إن كان بوادي السباع وقد جاء فقتل الناس بعضهم ببعض ، وكان غرضه من هذا التحريض على قتله ، فقام ابن جرموز مع رجلين من بني سعد وكانا شريكيه في قتال أصحاب أمير المؤمنين وإعانة أصحاب الجمل واسم أحدهما فضالة بن حانس واسم الآخر جميع بن عمير ، فرب الثلاثة وأسرعوا العدو للّحاق بالزبير ، وكان الزبير مترجّلا فلمّا بصر بهم استوى على فرسه فسبقهم عمير بن جرموز فحذر منه الزبير ، فقال له عمير : لا بأس عليك أنا ذاهب لوجهي وسوف أسايرك . فأمنه الزبير فاستغفله ابن جرموز فطعنه بالرمح في صدره وقتله ونزل من فرسه واحتزّ رأسه وأقبل به إلى الأحنف ومنه ذهب به إلى عليّ عليه السّلام لينال عنده الحظوة والرياسة ولكي يعتذر بذلك عن قتاله مع عائشة وقتله لأصحابه ، وقد أخبر النبيّ وصيّه أنّ ابن جرموز لم يقتل الزبير فقها وتديّنا بل قتله لنيل الرياسة وطلب الجاه ، وهو من أهل النار ، وكلّ من قتل آخر بعد إعطاه الأمان فإنّه ملعون ، وكان هو أيضا من الخوارج وقتله عليّ عليه السّلام في النهروان ، وبشارته بالنار من الرسول إخبار بمصيره وعاقبة أمره . ومثله فعل مع قرمان حين بشّره بالنار مع أنّه يقاتل معه ويعين أهل الإسلام والصحابة يشكرونه على جهاده واستماتته ، والنبيّ يقول : إنّ قرمان من أهل النار ،